أبي الفرج الأصفهاني

225

الأغاني

لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا ولو رضيت رمح استه [ 1 ] لاستقرّت قال الزّبير : وهذا الشعر لجعفر بن الزّبير . ما كان بينه وبين ابن الزبير بعد ما قال له ما حاجتك بالنوار وقد كرهتك : أخبرنا أبو خليفة قال أخبرنا ابن سلَّام قال أخبرنا إبراهيم بن حبيب الشّهيد قال : قال ابن الزّبير للفرزدق : ما حاجتك بها وقد كرهتك ! كن لها أكره وخلّ سبيلها . فخرج وهو يقول : ما أمرني بطلاقها إلا ليثب عليها . فبلغ ذلك ابن الزّبير فخرج وقد استهلّ هلال ذي الحجّة ولبس ثياب الإحرام يريد البيت الحرام ، فألفى الفرزدق بباب المسجد عند الباعة ، فأخذ بعنقه فغمزها حتى جعل رأسه بين ركبتيه وقال : لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا ولو رضيت رمح استه لاستقرّت قال الزّبير : وهذا البيت لجعفر بن الزبير . هجاه جعفر بن الزبير فنهاه أخوه عن ذلك : أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة عن محمد بن يحيى عن أبيه قال : لمّا قال الفرزدق في ابن الزّبير : أمّا بنوه فلم تقبل شفاعتهم وشفّعت بنت منظور بن زبّانا قال جعفر بن الزّبير : ألَّا تلكم عرس الفرزدق جامحا ولو رضيت رمح استه لاستقرّت فقال عبد اللَّه بن الزّبير : أتجزرنا كلبا [ 2 ] من كلاب بني تميم ! لئن عدت لم أكلَّمك أبدا . قال : وتماضر التي عناها الفرزدق أمّ خبيب وثابت ابني عبد اللَّه بن الزّبير . وماتت عند / عبد اللَّه ، فتزوّج أختها أمّ هاشم فولدت له هاشما وحمزة وعبّادا . قال : وفي أمّ هاشم يقول الفرزدق يستعينها على ابن الزّبير ويشكو طول مقامه : تروّحت الرّكبان يا أمّ هاشم وهنّ مناخات لهنّ حنين وخيّسن [ 3 ] حتى ليس فيهنّ نافق لبيع ولا مركوبهن سمين قال : وهذا يدلّ على أن النّوار كانت استعانت بأمّ هاشم لا بتماضر . فلما أذنت النوار في تزويجها منه استعان في مهرها سلم بن زياد فأعانه : فما أذنت النّوار لعبد اللَّه في تزويجها بالفرزدق حكم لها عليه بمهر مثلها عشرة آلاف درهم . فسأل : هل بمكة أحد يعينه ؟ فدلّ على سلم بن زياد ، وكان ابن الزّبير حبسه ، فقال فيه :

--> [ 1 ] رمح الأست : الكناية فيه واضحة . [ 2 ] يقال : أجزرت القوام إذ أعطيتهم شاة يذبحونها . يريد : أتعرض أعراضنا للفرزدق ينهشها . [ 3 ] خيسن : لم يسرّحن .